نبيل أحمد صقر

186

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( سورة النساء : الآية 162 ) . « وعطف " المقيمين " بالنصب ثبت في المصحف الإمام ، وقرأه المسلمون في الأقطار دون نكير ، فعلمنا أنه طريقة عربية في عطف الأسماء الدالة على صفات المحامد على أمثالها ، فيجوز في بعض المعطوفات النصب على التخصيص بالمدح ، والرفع على الاستئناف للاهتمام ، كما فعلوا ذلك في النعوت المتتابعة سواء كانت بدون عطف أم بعطف ، كقوله تعالى : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ إلى قوله وَالصَّابِرِينَ « 1 » ، قال سيبويه في كتابه " باب ما ينتظم في التعظيم والمدح " : وإن شئت جعلته صفة فجرى على الأول ، وإن شئت قطعته فابتدأته ، وذكر من قبيل ما نحن بصدده هذه الآية ، فقال : « فلو كان كله رفعا كان جيدا ، ومثله : « والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء » ونظيره قول الخرنق : لا يبعدن قومي الذين همو * سمّ العداة وآفة الجزر النازلون بكل معترك * والطيبيين معاقد الأزر وفي رواية يونس عن العرب ، يرفع " النازلون " ونصب " الطيبين " لتكون نظير هذه الآية ، والظاهر أن هذا ما يجرى وقوعه في القرآن في معطوفات متتابعات كما في سورة البقرة ، وفي هذه الآية ، وفي قوله في " الصائبون في سورة المائدة " « 2 » .

--> ( 1 ) ونصه : « ولكن البر من آمن باللّه واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة ، والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء . . » . ( سورة البقرة : الآية 177 ) . ( 2 ) التحرير والتنوير ، ج 6 ، ص 29 .